المؤلّفآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني
القسممباني الإسلام
المجموعةمحطات من السيرة النبويّة
التاريخ 1411/02/27
التوضيح
هل تساءلت يومًا لماذا اختار الله تعالى لنبيّه الأكرم أن يكون «أُمّيًا» قبل البعثة؟ وما هو السرّ العرفانيّ والتربويّ خلف النداء الإلهيّ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾؟ وكيف يتسلّل الشيطان بخبث لإحباط السالك بمجرّد أن يخطو خطوة نحو الله؟ وكيف صمد النبيّ أمام أذى المشركين بدعم مطلق من أبي طالب عليه السلام؟ وما هي الجذور العقائديّة الفاسدة التي دفعت بني أميّة لإنكار الوحي واعتبار الرسالة مجرد «مُلك وسلطنة»، ممّا أفضى إلى أبشع فاجعة بحقّ ذراري رسول الله؟ تُجيبك هذه المحاضرة الشريفة عن هذه الأسئلة، مبحرة في أسرار السيرة والمباني الأخلاقيّة للدعوة.
هو العليم
إعجاز القرآن الكريم وأسرار الدعوة النبويّة
الدلالات العرفانيّة للخطاب الإلهيّ ﴿قُم فَأَنذِر﴾ وجذور الانحراف الأمويّ
مباني الإسلام ـ محطّات من السيرة النبويّة ـ الجلسة السادسة
محاضرة ألقاها
آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ
قدس الله سره
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا
أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
إعجاز القرآن الكريم
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾.۱
يُخاطب الله تعالى النبيّ صلّى الله عليه وآله بقوله:
﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾؛ أي: لم تكن تقرأُ قبل بعثتك ورسالتك كتابًا، ولم تكن تكتبُ شيئًا؛ لئلاّ يُفتح طريقٌ للشبهة والريب لأحد، فيُشكّك في رسالتك وبعثتك.
إنّ من خصائص القرآن الكريم ـ كتاب الإسلام السماويّ ـ أنّه كتابٌ مُحكم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو بمنأىً عن كافّة الشوائب. والقرآن الكريم كتابٌ جعله الله حُجّةً وبرهانًا ومعجزةً لجميع الأفراد؛ بمعنى أنّ معجزة النبي صلّى الله عليه وآله بلغت حدًّا بحيث لو رجع أيُّ إنسان ـ مهما كانت مرتبته ومكانته ـ إلى هذا الكتاب، لوجده كافيًا للهداية والحجّية والدلالة. بيدَ أنّ سُنّة الأنبياء السلف ورسالة الله تعالى قد جرت على إرسال الدليل والحجّة المرشدة بحسب اختلاف الناس، وتفاوت آرائهم وأفكارهم وعلومهم. وقد ورد في الروايات عن الأئمّة عليهم السلام أنّهم قالوا [ما معناه]: «لو لم يكن مع النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله أيُّ دليلٍ أو معجزة (بما في ذلك انشقاق القمر، أو كلام الشجر معه، أو شهادة الحصى والحيوانات بالشهادتين، أو بقيّة المعجزات التي شوهدت منه)، لكان القرآن وحده كافيًا».٢
مضارّ الوصول إلى الحقائق والأمور المعنويّة عن طريق الحواسّ والمعجزات الظاهريّة
ويُشير هذا الأمر إلى قضيّةٍ دقيقة وعميقة ينبغي لنا تجسيدها في وجودنا، وهي: هل يجب التوسّل والتمسّك بالأمور الحسّية لطلب الحجّية والدلالة على الحقّ؟ وهل يُمكن أن يهتدي الإنسان إلى الحقيقة والباطن عن طريق الحسّ؟ أم أنّ الباطن والواقع ظاهرٌ وجليٌّ في حدّ ذاته؟
إنّ ارتداد كافّة أمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله بعد وفاته٣ ـ وعودتهم إلى عبادة العجل كما في تعبير السيّدة الزهراء عليها السلام٤ ـ كان سببه أنهّم اهتدوا إلى حقيقة النبيّ صلّى الله عليه وآله وروحه عن طريق الحسّ، بينما الحقيقة والواقع مشهودان وظاهران مع نفس النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله. وأمّا إذا أراد الإنسان الوصول إلى الواقع عبر رؤية المعجزات وسماعها ومن خلال الحواسّ، فإنّ مرتبته ومقامه سيبقيان محصورين في هذا النطاق؛ وربّما بعد تجاوزه هذه المرحلة، ولأنّه لم يعبر مرحلة الحواسّ فعليًّا بل تعجّنت نفسه بها، فإنّه قد يعود إلى حالته الأولى ومرتبته السابقة بمجرّد رؤية بعض الحوادث أو طروّ بعض الوقائع!
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾؛ أي: ليس محمّدٌ إلاّ رسولاً من قِبَل الله تعالى؛ أ فيكون حالكم أنّكم إن مات أو قُتل، ارتددتم على أعقابكم، ورجعتم إلى تلك الحالات والأوضاع الجاهليّة الأولى؟!
لهذا، ومن منطلق أنّ هؤلاء الأفراد لا يستطيعون الوصول إلى ذلك الواقع بواسطة نور الباطن والبصيرة، فقد جعل الله تعالى الأمور الحسّية المشاهَدة معجزةً ودليلاً لإرشادهم؛ وإلاّ، فإنّ الكتاب المبين والقرآن المجيد وكلام النبيّ صلّى الله عليه وآله وحده كافٍ للهداية والدلالة!
فلو تدبّرنا في القرآن نفسه، لظهر إعجاز هذا الكلام الإلهيّ من واقع التدبّر فيه؛ حينئذٍ، ستختلف سعة إدراكنا للواقع اختلافًا كبيرًا عن أولئك الذين يريدون الوصول إلى الحقيقة من منظور الحواسّ. إنّ الزلل والانحراف في حقّ الأفراد الذين يُشاهدون الدليل بواسطة نفس هذا الدليل، والحجّة عن طريق ذات هذه الحجّة، لا يقع إلاّ نادرًا جدًا؛ بخلاف أولئك الذين يبتغون الوصول إلى مسألةٍ ما عن طريق الظاهر والحواسّ!
معنى «الأُمّي» في كلام أهل السُنّة
بناءً على ذلك، ولئلاّ تبقى ـ ولو في الجملة ـ أيّة شبهة في قلوب مَن يُتطرّق إليهم الريب والشكّ، فقد أظهر الله تعالى النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، وبرّزه بين الناس منذ البداية على نحوٍ يزول معه أيّ شكّ أو شبهة في أنّ: «هذا القرآن من نتاج النبيّ الأكرم نفسه».
ولهذا، لم يكن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله يحسب ولا يكتب؛ ومن النادر جدًّا أن يكون قد قرأ شيئًا. نعم، ورد في بعض الروايات أنّه كان يقرأ، ولكنّ الكثير من الروايات تنصّ على أنّه لم يكن يقرأ. وعلى أية حال، فمن المقطوع به أنّه لم يكن يكتب شيئًا.۱ وقد يُصادف أن يتمكّن البعض من القراءة دون الكتابة، بل سُمِع أنّ بعض العلماء لم يكونوا يُتقنون الكتابة؛ فتجد أحدَهم عالمًا مُفكّرًا، لكنّه لا يحسن الكتابة، حتى جاءه مَن يُعلّمه إيّاها في أواخر عمره. فهذا أمرٌ مشاهَد، ولا معارضة بين هاتين المسألتين.
إنّ الله تعالى، ومن أجل دحض هذه الشكوك والشبهات، وضع النبيّ صلّى الله عليه وآله قبل الرسالة في موقعٍ لا يكتب فيه.٢ ومن هنا، فإنّ إطلاق بعضهم صفة «الأُمّي» على النبيّ صلّى الله عليه وآله يأتي من هذا الباب؛ أي إنّ النبي نشأ وترعرع على نفس الحالة التي وُلد عليها من أمّه، وبقي على عاميّته وبساطته الأولى؛ ولذلك، أطلقوا عليه لفظ «الأُمّي»، حيث نُشاهد هذه المسألة بكثرة في كُتب أهل السُنّة.٣
تغيير بعض سُنن الشرائع السابقة في شريعة رسول الله صلّى الله عليه وآله
توجد في القرآن الكريم آية تتعلّق بقوم النبيّ موسى عليه السلام، حيث يقول الله تعالى:
﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكتُوبًا عِندَهُم فِي ٱلتَّورَىٰةِ وَٱلإِنجِيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعرُوفِ وَيَنهَىٰهُم عَنِ ٱلمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ ٱلخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَٱلأَغلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَت عَلَيهِم فالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلمُفلِحُونَ﴾۱ أي: أولئك الذين يتبعون من قوم موسى نبيّنا الأُمّي، ذلك الذي يأمرهم بالمعروف … .
يُبيّن الباري عزّ وجل هنا خصائص النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله: ﴿يَأمُرُهُم بالمَعرُوفِ وَيَنهَىٰهُم عَنِ ٱلمُنكَرِ﴾.
﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾؛ أي: يُحلّ لهم الأشياء التي كانت مُحرّمة عليهم من قبل.
وكما ذُكر آنفًا، فإنّ بعض الأحكام والتكاليف في شريعة النبيّ موسى عليه السلام كانت بنحوٍ تغيّر في الشرائع اللاحقة.
﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ ٱلخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم﴾؛ أي: يرفع عنهم الثقل والمشقّة في التكاليف.
﴿وَٱلأَغلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَت عَلَيهِم﴾؛ أي إنّ النبيّ يزيل ويمحو ما كان يُكبّلهم ويُقيّدهم.
ولا يخفى أنّه قبل بعثة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، طرأ تغييرٌ أيضًا على بعض أحكام شريعة النبيّ موسى عليه السلام في شريعة النبيّ عيسى على نبينا وآله وعليه السلام، حيث يقول الله تعالى على لسان النبيّ عيسى: ﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَينَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّورَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيكُم﴾٢ أي: إنّني أُصدّق النبيّ الذي سبقني، وهو النبيّ موسى.
وذلك لأنّ النبيّ عيسى عليه السلام لم يأتِ بشريعة مستقلّة تمامًا من عند الله، بل كانت شريعته هي التوراة ذاتها مع قليل من الاختلاف؛ ولهذا، فإنّه يقول هنا: إنّ وظيفتي هي التصديق بشريعة النبيّ موسى عليه السلام، وليس الابتداع والإتيان بشريعةٍ جديدة؛ فالشريعة هي شريعة موسى ذاتها، ولكن، أُدخلت عليها بعض التغييرات: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيكُم﴾؛ أي: لأُحلّ لكم بعض ما كان مُحرّمًا عليكم في السابق.
وكذلك في شريعة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، تغيّر الكثير من تلك الأحكام التي كانت ساريةً في شريعة موسى، بل وحتّى في شريعة عيسى على نبيّنا وآله وعليهما السلام.
التبشير بظهور النبيّ الأكرم في الوحي لموسى عليه السلام
يقول الله تعالى: ﴿فالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلمُفلِحُونَ﴾؛ أي: إنّ الذين يُؤمنون بالنبيّ، ويُعزّزونه ويُوقّرونه، ويكونون له سندًا وظهيرًا وينصرونه، ويتّبعون ذلك النور (والمراد به هنا القرآن الكريم، كما فُسِّر النور في الكثير من الروايات بأمير المؤمنين عليه السلام وأهل بيته)۱، أولئك هم المفلحون.
وقد جاءت هذه الآية الكريمة عقب آيةٍ يذكر فيها الباري عز وجل طلباتٍ ودعواتٍ للنبيّ موسى عليه السلام، حيث يُخاطب ربّه قائلاً: ﴿وَٱكتُب لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلأٓخِرَةِ إِنَّا هُدنَآ إِلَيكَ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَن أَشَاءُ وَرَحمَتِي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ فَسَأَكتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَٰتِنَا يُؤمِنُونَ﴾٢
يطلب موسى عليه السلام من ربّه: «اجعل لنا في هذه الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة». فيُجيبه الله تعالى: «سأُنزل عذابي على مَن أشاء وتقتضيه مشيئتي؛ ورحمتي وسعت كلّ شيء، غير أنّني سأكتب هذه الرحمة وأُقدّرها للمتّقين، وللذين يؤتون الزكاة ويبذلون أموالهم، وللذين هم بآياتنا يُؤمنون ويوقنون».
وبالطبع، فإنّ كل من يخرج عن دائرة الطاعة والعبوديّة سيكون مستوجبًا للعذاب؛ وبالتالي، ستتعلّق مشيئة الباري تعالى بعذابه؛ ولكن، فيما يخصّ الرحمة، ولأنّه لدينا: «رَحْمَته التي سَبَقتْ غضبَه»٣، فإنّه تعالى يقول: ﴿وَرَحمَتِي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ﴾؛ أي إنّ رحمتي قد شملت الجميع! بيد أنّ الله المتعال، وبما أنّه قد قرّر العذاب والثواب بمقتضى الحساب والعدالة والاختيار والميزان، فقد قيّد هذه الرحمة بقوله: ﴿فَسَأَكتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ﴾، ﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَٰتِنَا يُؤمِنُونَ﴾.
ثم يُعقّب مباشرةً بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ…﴾٤ ليربط هذه الطاعة وهذا الثواب وتلك الدرجة من الحسنة في الدنيا والآخرة بالذين يتّبعون النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله. ولهذا، نرى هنا أنّ الله تعالى قد حفظ في كتابه التوراة ـ الذي يضمّ دعوات موسى وإجابات الله والوحي الإلهيّ ـ اسم النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، وذكره، وخلّده.
مناجاة موسى عليه السلام ومحاولة إبليس إغواءه
يروي حفص بن غياث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال [ما مضمونه]: كان موسى عليه السلام يُناجي ربّه يومًا، فأقبل إليه إبليس يُريد إغواءه. فقال له مَلَك من الملائكة: «ماذا تريد من هذا العبد الصالح وهو في مناجاة ربّه؟!»، فأجاب إبليس: «أريد أن أصنع به ما صنعتُ بأبيه آدم حين أخرجتُه من الجنة!».
قال الله تعالى في مناجاته لموسى عليه السلام: «إنّما أقبل الصلاة ممن عظّمني في قلبه، وامتلأ قلبه من خشيتي، ووقّر أوليائي وأعزّهم واحترمهم!».
فقال موسى عليه السلام: «يا ربّ! هل المراد بالأولياء: إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام؟»
فيأتيه النداء الإلهيّ: «هؤلاء أوليائي، ولكنّ المراد بالوليّ هنا هو مَن خلقتُ الجنّة والنار لأجله، وهو محمّدٌ الأحمد الذي اشتققتُ اسمه من اسمي المحمود! فمَن عرفهم (أي محمّد وأهل بيته) وعرف حقّهم، جعلتُ له عند الجهل علمًا، وعند الظلمة نورًا، أُجيبنّه قبل أن يدعوني، وأُعطينّه قبل أن يسألني!».۱
كيفيّة إلقاءات الشيطان في مسار الهداية
طالما أنّ الإنسان مشغولٌ بنفسه [أي: في غفلة]، فإنّ الشيطان لا شأن له به؛ ولكنّ العجيب أنّه كلّما أراد الإنسان أن يخطو خطوةً لله تعالى، أتاه الشيطان في تلك اللحظة بالذات؛ وهذا أمرٌ في غاية العجب!
ثمة آية في القرآن الكريم تقول:
﴿وَمَا أَرسَلنَا مِن قَبلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلقَى ٱلشَّيطَٰنُ فِيٓ أُمنِيَّتِهِۦ﴾.٢
وخلاصة القول هي أنّ الله تعالى قد جعل طريق الهداية مقترنًا بالتضحية [التجاوز عن حظوظ النفس] والاختيار؛ فعلى الإنسان أن يُضحّي، وأن يطوي هذا الطريق بمحض اختياره. وكما أسلفنا، عندما يُريد الإنسان أن يأتي بعملٍ خارج مسار الهداية، فإنّ الشيطان لا يتدخّل فيه، بل يقول: «إنّه يمضي في طريقه بنفسه، ولا حاجة لمضايقته والتعرّض له؛ فهو يُسايرني من تلقاء نفسه، ولا يلزمني أن أتبعه كثيرًا!». ولكن بمجرّد أن يهمّ الإنسان بخطو خطوةٍ واحدة والمضيّ في طريق الحقّ، يعترض الشيطان طريقه فورًا؛ وأوّل من ينبري لمخالفته هو ولده، وزوجته، وصديقه، وقريبه! أين كان هؤلاء حتى الآن؟!
تُشير الآية الكريمة إلى أنّ الأنبياء والرسل ما داموا صامتين، فلا مشكلة ولا اعتراض عليهم؛ ولكن، عندما يريدون تنفيذ غايةٍ أو أمرٍ ما بين الناس، يأتي الشيطان فيقف حائلاً في طريقهم!
وكيف يعترضهم؟ يتغلغل في نفوس الناس، ليوسوس قائلاً: «إنّ هذا العمل الذي تروم القيام به، وهذه الطاعة التي تريد امتثالها، ستجلب لك المتاعب وتُبعدك عن الناس! ستُعرّض مكانتك الاجتماعيّة للخطر؛ والمكانة الاجتماعيّة أهمّ وأسمى! إنّك بعملك هذا ستصبح منبوذًا (يُشار إليك بالبنان) بين الناس!».
يا عزيزي، هل أنت القيّم على الدين والوليّ عليه حتّى يحترق قلبك من أجله؟! عندما يُقال لك: «افعل كذا»، فافعل! ما شأنك أنت بحفظ الإسلام، أو الخوف من أن يُشار إليك بالبنان، أو مخالفة أمر النبيّ والتضرّر جرّاء ذلك…؟! لو أنّ الإمام عليه السلام أمرك بأمرٍ، فهل كنت لتُثير الشكوك والشبهات حوله؟! أو لو أنّ الإمام عليه السلام أو النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله أمرك صراحةً بهذا، فهل كنت لتقول حينها: «لقد تعرّضت مكانة الإسلام للخطر»؟! كلاّ، بل لا مجال للكلام هناك. إنّ إبداء الرأي في قبال الأوامر والتعليمات الإلهية يُعدّ من قبيل التطفّل والفضول.
عندما يُريد الإنسان أن يخطو خطوةً نحو ربّه، خطوةً نحو الحق، خطوةً نحو الحقيقة المطلقة، أو يُريد أن يُؤدّي عملاً صغيرًا كان أم كبيرًا، نرى في تلك اللحظة أنّ كلّ أشكال المعارضة والمخالفة تبدأ من هنا وهناك؛ في حين أنّنا لو أردنا أن نخطو خطوةً إلى الوراء وبشكل قهقرائيّ، فلن نجد أيًّا من هذه المعوّقات على الإطلاق!
وثمّة رواية ينقلها أهل السنّة تقول:
«عندما ييأس الشيطان من جميع السبل والأمور التي يُمكنه من خلالها النفوذ والتغلغل إلى الإنسان، فإّنه يتسلّل إليه عن طريق أقرب الناس إليه!».
يعني: عندما لا يستطيع التغلغل في الإنسان بواسطة المكانة، أو بواسطة المال، أو بواسطة الشهرة، أو بواسطة العلم، أو بواسطة الأمور الاعتباريّة، أو بواسطة الأبناء، أو بواسطة الدنيا وبقيّة المسائل التي يتعامل معها الإنسان، فإنّه يتّخذ طرقًا أخرى للاقتراب! وهذا هو المعنى نفسه الذي يقوله الله تعالى في القرآن الكريم: «ما أرسلنا من نبيّ…» ﴿أَلقَى ٱلشَّيطَٰنُ فِيٓ أُمنِيَّتِهِۦ﴾؛ أي أنّ الشيطان يأتي، ويكون مع ذلك النبيّ!
فبمجرّد أن يسعى النبيّ إلى المجيء بحكمٍ ما، تبدأ المعارضة فورًا! فالأحكام كلّها لا تأتي دفعةً واحدة؛ بل تأتي شيئًا فشيئًا. وإذا أراد نقل مسألة ما، تبدأ المعارضة: الجهاد، معارضة؛ الزكاة، معارضة؛ الصوم، معارضة؛ ترك المحرمات، معارضة!
المعنى الصحيح لكون رسول الله أمّيًا
﴿وَمَا كُنتَ تَتلُواْ مِن قَبلِهِۦ مِن كِتَٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارتَابَ ٱلمُبطِلُونَ﴾.۱
كان وضع النبيّ هكذا؛ ولهذا، عُرف بالأمّي؛ ولكن، ما تُبيّنه رواياتُ أهل البيت عليهم السلام هو أنّ المقصود بالأمّي هو أمّ القرى ومكّة، حيث لدينا روايات كثيرة صُرّح فيها بأنّ النبيّ كان يُدعى بالأمّي لأنّه كان منسوبًا إلى مكّة وأمّ القرى.٢
اعتكاف النبيّ الأكرم في غار حراء قبل البعثة
﴿بِسمِ ٱللَهِ ٱلرَّحمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ * يَـٰٓأَيُّهَا ٱلمُدَّثِّرُ * قُم فَأَنذِر * وَرَبَّكَ فَكَبِّر * وَثِيَابَكَ فَطَهِّر * وَٱلرُّجزَ فَاهجُر * وَلَا تَمنُن تَستَكثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصبِر﴾.۱
يمضي من عمره الشريف حوالي أربعين عامًا؛ وكما أسلفنا الذكر،٢ يقول أمير المؤمنين عليه السلام [ما معناه]: كان النبيّ الأكرم يذهب إلى غار حراء طوال أيّام السنة، ويعتكف هناك.
فكان يتواجد في غار حراء طوال شهر رمضان المبارك، وفي أيّام السنة أيضًا؛ إذ كان يقضي الكثير من الأوقات في غار حراء، بحيث كلّما لم يكن النبي الأكرم في مكّة، وحدثت مسألة ما، كانت السيّدة خديجة ترسل خلفه صلّى الله عليه وآله وسلّم في غار حراء، وتُبيّن له المسألة؛ وحينها، كان يأتي من غار حراء إلى مكّة. يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «ولقد كان يُجاور في كل سنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري»؛ أي أنّ النبيّ كان يقضي مدة في غار حراء في كلّ سنة، في حالة كنت أنا فقط من يراه ولا يراه أحد غيري (أي لم يكن يراه غيره في مرحلة ما قبل الرسالة وما قبل البعثة).
«أرى نور الوحي والرسالة وأشمّ ريح النبوّة»؛٣ أي: كنت أشاهد نور الوحي والرسالة في ذلك الزمان نفسه (زمان ما قبل الرسالة)، وكنت أشمّ رائحة النبوّة منه صلّى الله عليه وآله وسلّم.
بشارات جبرائيل للنبيّ الأكرم برسالته قبل البعثة
وفقًا لبعض الروايات، قبل أن يُبعث النبيّ الأكرم رسميًّا بالبعثة والرسالة، كان جبرائيل يأتيه في عالم الرؤيا وغير الرؤيا، ويُبشرّه بالرسالة، وكان صلّى الله عليه وآله وسلم يُصلّي قبل الرسالة والبعثة؛٤ وقبل أن يُبعث بالرسالة ويأتي بالأحكام والشرائع، كان أمير المؤمنين عليه السلام والسيّدة خديجة يقتديان به ويُصلّيان معه؛ ولدينا في رواية:
قبل زمان البعثة وقبل أن يصل إلى مقام الرسالة بعدُ، جاء أبو طالب يومًا إلى منزل السيّدة خديجة، ورأى أنّ النبي الأكرم مشغول بالصلاة، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام يُصلّي بجانبه؛ فالتفت إلى النبيّ الأكرم وقال: «ما هذا؟»، فقال: «هذا أمر الله لي».
وورد في إحدى الروايات أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يُصلّي في سنّ السابعة والثلاثين للنبيّ؛ أي في الوقت الذي كان فيه أمير المؤمنين في السابعة من عمره والنبيّ في السابعة والثلاثين، وكانت قد بقيت ثلاث سنوات على زمان البعثة!۱
أوّل خطاب إلهيّ بالرسالة للنبيّ الأكرم
وهنا، ينقل المرحوم المجلسي رواية لا يخلو ذكرها من لُطف، حيث يقول [ما معناه]:
سأل يحيى بن أبي كثير أبا سلمة: «ما هي أوّل سورة نزلت في القرآن؟»، فقال أبو سلمة: «هي سورة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلمُدَّثِّرُ﴾»٢.قال: «حسبما سمعت، هي سورة العلق: ﴿ٱقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلإِنسَٰنَ مِن عَلَقٍ * ٱقرَأ وَرَبُّكَ ٱلأَكرَمُ﴾»٣.
فقال أبو سلمة: «أنا نفسي سألت جابر بن عبد الله الأنصاريّ سؤالك هذا ذاته؛ فقال جابر: سأنقل لك حديثًا عن النبيّ الأكرم أنّه قال [ما مضمونه]:
في الوقت الذي كنت أذهب فيه إلى غار حراء، وعندما أنهيت كامل مدّة إقامتي في غار حراء، نزل جبرائيل وسمعت صوتًا من الأعلى، لكن، مهما بحثت، لم أجد قائله. سمعت صوتًا مرّة أخرى؛ وعندما نظرت إلى الأعلى، رأيت جبرائيل فوق العرش، وانتابتني حالة فقال: «إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَهِ»؛ يا رسول الله، أنت نبيّ الله! (وفي ذلك الزمان، وجّه جبرائيل خطاب الرسالة للنبيّ الأكرم!).
انتابتني حالة سقطت إثرها على الأرض من شدّة الاضطراب، ونشأ في داخلي قلق واضطراب؛ نهضت وقلت: دثّروني، دثّروني؛ (أي غطّوني، غطّوني!).
في هذه اللحظة، صبّ جبرائيل عليّ ماء، وغسلني. جئت إلى المنزل، وأصابني التهاب وألم، وقلت لخديجة: غطّيني! غطّتني خديجة؛ وحينئذ، نزلت سورة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلمُدَّثِّرُ﴾.
كيفية تأثير الواردات الملكوتيّة والتجلّيات الذاتيّة للنبيّ الأكرم على جسده
ويقول [العلاّمة المجلسيّ] بعد ذكر هذه الرواية: من الممكن أن تكون هذه الرواية ضعيفة؛ لأنّه من المستبعد أن يُصاب شخص ـ يبعثه الله لمقام الرسالة والبعثة ـ بالاضطراب والوحشة بسبب الوحي والأمر الإلهيّ! فالوحشة والاضطراب من الأمور العادية التي تحدث للأشخاص العاديّين؛ وأمّا النبيّ الذي يُبعث لمقام الرسالة ولمقام البعثة، فهو مبرّأ من هذا الكلام ومن هذه المسائل.٤
وقد أُصيب البعض تبعًا له بالشكّ والترديد بخصوص هذه الرواية، وبخصوص حالة النبيّ، فقالوا: ليس من المناسب لمقام الرسالة أن تنتاب النبيّ حالة كهذه. فالوحشة والاضطراب والشكّ وأمثالها هي من الأمور العادية التي تحدث للأشخاص العاديّين؛ وإذا كان مقدّرًا لنبيٍّ أن يُصاب بالخوف والاضطراب، فإنّ النبيّ موسى سيكون أليق بهذه المسألة؛ إذ في الوقت الذي كان فيه الليل مُخيّمًا، ورأى نارًا، نجد آية قرآنيّة تقول: ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا …﴾؛ أتى النبيّ موسى إلى هناك، فجاءه الخطاب: ﴿إِنِّيٓ أَنَا رَبُّكَ﴾؛ ﴿فَاخلَع نَعلَيكَ إِنَّكَ بِالوَادِ ٱلمُقَدَّسِ طُوى * وَأَنَا ٱختَرتُكَ فاستَمِع لِمَا يُوحَىٰٓ﴾.٥
عندما يأتي النبيّ موسى في تلك الليلة، ويرى تلك النار، فهناك يتوجّه إليه خطاب الرسالة والبعثة، حيث يقول الله تعالى: «أنا اخترتك!» ﴿فَاستَمِع لِمَا يُوحَىٰٓ﴾؛ «فمنذ الآن، سينزل عليك الوحي».
فلو كان مُقدّرًا أن تنتاب هذه الحالات شخصًا ما عند الوحي، لكان النبيّ موسى أجدر بهذا الوحي؛ لأنّ الوقت كان ليلاً، وكان عليه السلام وحيدًا؛ فكانت حالة الوحي تلك في موقع كهذا ستُؤثّر فيه! لهذا، فإن هذه المسألة مستبعدة جدًّا.۱
وهنا، يجب الانتباه إلى هذه المسألة، وهي أنّ الروايات الواردة عن الأئمّة عليهم السلام وعن النبيّ الأكرم ذات مضامين ومعان متفاوتة تختلف بحسب المقامات والدرجات. إنّ الحالات التي تنتاب الإنسان بواسطة القُرب من الخالق وبواسطة تجلّيات الله تعالى، وتأثير هذه الحالات على بدن الإنسان، ليست مسألة خفّية ومستورة عن أهل العرفان والسير. نحن نجد في حالات العظماء والأولياء أنّه كانت تتولّد لديهم حالة يسقطون إثرها على الأرض بواسطة قوّة وجاذبيّة ذلك النور والتجلّي الإلهيّ وتأثيرهما على البدن، بحيث قد يظلّون مغمىً عليهم لمدد طويلة؛ بل ومن الممكن أن يُصابوا بالحمّى، ومن الممكن أن يتعرّضوا لوعكات جسديّة،٢ حيث لدينا في حالات أمير المؤمنين عليه السلام حالات كهذه،٣ ونراها في حالات الإمام السجّاد أيضًا،٤ ولدينا روايات حولها في حالات الإمام الصادق عليه السلام أيضًا.٥ كما أنّه جاء في شأن العظماء والأولياء أنّه عندما تقوى تجلّيات الله تعالى، لا يعود البدن يمتلك القدرة على تحمّل تجلٍّ كهذا؛ وتلك الحالة تُؤثّر في البدن، فيُصابون بالحمّى، ويسقطون، ويفقدون الوعي، ومن الممكن أن تحدث لهم وعكات.
النبيّ الأكرم نفسه عندما كان ينزل عليه الوحي، كان يُصاب بثقل شديد لدرجة أنّ ذلك الثقل كان يُؤثّر على ناقته ومركبه، بحيث لم يكن مركبه يستطيع تحمّل ثقل كهذا أيضًا!٦ هذا الثقل ليس ثقلاً ظاهريًّا، بل هو بسبب ازدياد التجلّيات الإلهيّة وشدّتها وتأثيرها على البدن؛ ممّا يوجب إصابة هذا البدن بالثقل.
كما أنّ عكس هذه المرحلة صادق أيضًا؛ أي: من الممكن في بعض الأوقات وبواسطة الخفّة والبساطة والانبساط والانشراح، أن يوضع الإنسان في موقع، ويقع في موقف يوجب فيه تأثير تلك الحالة الروحانيّة في البدن خفّة هذا البدن وزوال الثقل، بحيث لا يكون له أيّ وزن أو ثقل؛ وكأنّه قشّة طائرة!
لسعدي هنا شعر لطيف، حيث ينقل في “الجلستان” حكاية مفادها: «سمعت أنّ الشيخ الفلانيّ كان يذهب إلى بحر المغرب، ويعبر من فوق الماء؛ ولكنّه، عندما وصل إلى مكان ما، لم يبصر، وسقط هناك، وكاد أن يغرق!»، ثمّ ينقل هناك كلامًا على لسان العظماء وحكايةً لحالهم، ويقول:
| یکی پرسید از آن گم کـرده فرزنـد | *** | ای روشنروان پیـر خردمنـد |
| ز مصرش بوی پیراهن شنیدی | *** | چرا در چاه کنعانش ندیدی؟ |
| بگفت: احوال ما برق جهـان است | *** | دمی پیدا و دیگر دم نهان است |
| گهی بـر طارم اعـلا نشینیم | *** | گهی بر پشت پـای خـود نبینیـم |
| اگـر درویـش در حالی بمـاندی | *** | سر دست از دو عـالم برفشـاندی۱ |
يقول:
سأل أحدُهم الذي فقد ولده: يا أيّها الشيخ الحكيم ذو الروح المضيئة،
شممتَ ريح قميصه من مصر، فلماذا لم تره في بئر كنعان؟
قال: أحوالُنا كالبرق الخاطف، تظهر حينًا وتختفي حينًا آخر
تارةً نجلس في أعلى علّيين، وتارةً لا نرى ظاهر أقدامنا
لو بقي الدرويش على حال واحدة، لنفض يديه من كلا العالمين
إنّ حالات أولياء الله متفاوتة. فالحالة التي انتابت النبيّ الأكرم عند نزول الوحي كانت حالة كهذه، وكانت حالة لم يسبق لها مثيل حتّى ذلك الوقت، وذلك بواسطة ازدياد تجلّيات الخالق وقدرتها وقوّتها على نفسه؛ ولهذا، لم يستطع جسده أن يتحمّل، وسقط على الأرض.
إن تعييرهم ونقدهم هذا وشكّهم وشبهتهم هو بسبب هذا الأمر؛ وهو أنّهم لم يصلوا إلى هذه المسألة وأيديهم خالية من هذه المعاني، وهم يظنّون أنّ الوحي كالأمور العادية؛ في حين أنّ هناك معان وعوالم وأسرارًا لا تُحصى، وهي فوق ما يُعدّ ويُحصى.
بدء الدعوة السرّية للإسلام بنزول آية ﴿يا أيّها المدّثر﴾
على أيّ حال، جاء خطاب ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلمُدَّثِّرُ﴾، وبُعث النبيّ الأكرم بالرسالة. ووفقًا لبعض الروايات، فإنّ النبيّ الأكرم أخفى دعوته لمدّة خمس سنوات، وبناء على الأشهر والأقوى لمدّة ثلاث سنوات؛ وباستثناء أمير المؤمنين عليه السلام والسيّدة خديجة وزيد بن حارثة وجعفر الطيّار وأبي طالب وظاهرًا شخص أو شخصين آخرين، لم يُؤمن به أحد في هذه المدّة. وكان يحدث كثيرًا أن يُقيم النبيّ الأكرم الصلاة في منزله برفقة هؤلاء الأفراد، ولم يكن أحد مطّلعًا على حالاتهم؛ حتّى نزلت آية ﴿وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ ٱلأَقرَبِينَ﴾؛ وهنا، يُكلف الله تعالى النبيّ بأن يُوسّع رسالته. في بداية الأمر، يختار مجموعة من بين قبيلته ومن بين قومه وأقربائه، حيث جاء في الرواية:
بدء الدعوة العلنيّة للإسلام بدعوة النبيّ الأكرم لأقربائه
قال النبيّ لأمير المؤمنين عليه السلام [ما معناه]: «جهّز مقدارًا من الخبز، وقدحًا من اللبن، وفخذ شاة، وادع أربعين شخصًا من كبار القوم!».
فيُدعى أبو طالب، والعبّاس بن عبد المطّلب، وأبو لهب وكبار عشيرة النبيّ إلى ذلك المجلس، ويستضيفهم النبيّ الأكرم، ويضع هذا المقدار القليل من الطعام أمامهم؛ في حين أنهّم كانوا أشخاصًا لا يكفي فخذ الشاة وقدح اللبن ذاك، إلاّ لواحد منهم فقط! يضع النبيّ الأكرم هذا الطعام القليل بينهم، ويتناوله أولئك الأربعون شخصًا؛ ويبقى ذلك الطعام [على حاله]، في حين يشبع جميع أولئك الأربعين شخصًا!
يلتفت النبيّ الأكرم إليهم، ويخاطبهم [بما مضمونه]: «لقد بُعثت بالرسالة من طرف الله تعالى؛ فيجب أن تنطقوا بالشهادتين: الشهادة لله والشهادة برسالتي! فمن منكم يكون وصيّي ووزيري ومُعيني وخليفتي من بعدي؟!».
فيسخرون من النبيّ الأكرم، ويستهزئون به، ولا يدعونه يُتمّ كلامه، ويخرجون من المنزل.
يدعوهم مرّة أخرى بنفس الطريقة؛ وفي المرة الثالثة التي يُدعون فيها، يقول النبيّ الأكرم [ما معناه]: «من يكون في هذا الأمر وصيّي ووزيري وخليفتي من بعدي، ويستطيع أن يُؤدّي ديني من بعدي؟».
كان أمير المؤمنين عليه السلام يبلغ في ذلك الوقت الثالثة عشرة من العمر، فيقوم، ويقول: «أنا يا رسول الله!».
ثمّ يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله: «أنت خليفتي ووصيّي ووزيري، وأنت الذي تقضي دَيني من بعدي!».۱
شموليّة الدعوة النبويّة العامّة وتبليغ الإسلام
كانت دعوة النبيّ صلّى الله عليه وآله هنا دعوةً للأقربين. وأمّا دعوته العامّة، فقد حدثت بعد فاصل زمني يُقدّر بسنتين أو ثلاث سنوات من دعوة الأقربين هذه، حيث نزلت آية قرآنيّة شريفة، وخاطب الله تعالى النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله بقوله:
﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ … * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾٢ أي: أعلن للناس عامّة ما أمرناك به!٣
وكما تعلمون، جاء النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، ووقف على صخرة في جبل أبي قبيس، وأعلن دعوته العامّة قائلاً [ما مفاده]:
أيّها الناس! هل سمع أحدكم منّي كذبًا حتّى الآن؟! وهل رأى أحدكم منّي خيانةً للأمانة؟!
فقالوا: لا، بل نعتبرك شخصًا أمينًا!
فقال صلّى الله عليه وآله [ما معناه]: فاعلموا إذن أنّني مبعوثٌ من قِبل الله تعالى لكي تتركوا الأصنام وتعبدوه وحده! ولكي تشهدوا بوحدانيّته وبرسالتي!
فقالوا: أتعني أنّك تطلب منّا أن نترك ثلاثمائة وستّين صنمًا؟! أن نترك ثلاثمائة وستين إلهًا ونعبد إلهك وحدك؟!
معارضة قريش لرسالة النبيّ الأكرم
وبعد ذلك توجّهوا إلى أبي طالب، وقالوا: إنّ ابن أخيك هذا قد جُنّ وأصابه مَسّ! فإن كان يريد مالاً، وضعناه تحت تصرّفه؛ وإن كان يريد نساءً، زوّجناه!
فجاء أبو طالب عليه السلام إلى النبي صلّى الله عليه وآله، وقال له [ما مضمونه]:
يقول هؤلاء القوم: «ما هذه الحادثة التي ألمّت بنا؟! إنّ محمّدًا يَصرف شبابنا عن دينهم، ويدعو الناس إلى نفسه!»، فإن كنت تبغي مالاً أو تبغي نساءً، فإنّهم يضعون ذلك تحت تصرّفك.
فهنا، يقول النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله [ما معناه]: لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، ما حِدتُ عن مهمتي، وما خالفتُ أمر ربّي!۱
واشتدّ الأمر على النبيّ صلّى الله عليه وآله، فقالوا (أي قريش) لأبي طالب: سَلِّمنا ابن أخيك لنقتله، وسنُسلّمك في المقابل أحد فتيان قريش لتتّخذه ولدًا!
الدعم اللامحدود من أبي طالب للنبيّ الأكرم
وهنا، يُنشد أبو طالب عليه السلام أشعارًا مفصّلة يقول في مضمونها: أ أُعطيكم ولدي لتقتلوه، وتعطونني في المقابل ولدكم لأُربّيه؟!
ويقول في أشعاره تلك مخاطبًا النبيّ: حتّى لو سقطنا جميعًا صرعى بين يديك وهلكنا، فلن نتخلّى عن نصرتك ودعمك!٢
ومن أجل حماية النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، أسكنه أبو طالب عليه السلام مع مَن كان معه من المؤمنين مدّةً من الزمن في «شعب أبي طالب»، ووكّل به حُرّاسًا من عشيرته لحمايته. وقد مكث النبيّ صلّى الله عليه وآله في الشعب قرابة أربع سنوات، وما إن انقضت مدّة إقامته فيها، حتّى انتقل أبو طالب عليه السلام إلى جوار ربّه.
وتفصيل ذلك: ثلاث سنوات كانت فترة الدعوة السرّية، وثلاث سنوات تلتها بدأت فيها مرحلة الدعوة العلنيّة، وأربع سنوات قضاها في شعب أبي طالب، ليكون إجماليّ المدّة هو عشر سنوات؛ وبعد انقضاء هذه السنوات العَشر، تُوفّي أبو طالب عليه السلام والسيّدة خديجة عليها السلام.٣
استهزاء المشركين والمعاندين بالرسالة ووصفها بالملك والسلطنة
لقد كان هؤلاء القوم هم الذين ناصبوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم العداء، واستهزؤوا به؛ وكان من بينهم الوليد، وهو أحد الخمسة الذين عُرفوا بشدّة أذاهم للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، والآخر هو أبو لهب.۱ كما كان أبو سفيان مشهورًا بينهم في هذا المضمار، حيث لم يُؤمن هؤلاء برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبدًا؛٢ بل إنّ الوليد وأبا لهب قُتلا قبل فتح مكّة بمدّة وجيزة،٣ فيما بقي أبو سفيان على قيد الحياة.
إنّ هؤلاء لم يُصدقّوا برسالة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، بل كانوا يُصوّرون الأمر على أنّه “سلطنة” بدلاً من “رسالة”، ويُقدّمون النبيّ الأكرم للناس بصفته مَلِكًا وحاكمًا. وعندما كانوا يتحدّثون مع أبي طالب عليه السلام أو مع أقرباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، كانوا يقولون: «إنّ هذا [الرجل] قد جاء بملك وسلطان!»، وظلّوا متمسّكين بهذا المنهج وهذا الطريق؛ وما صدر منهم من مصائب بعد دخولهم الإسلام (ظاهرًا) إنّما نبع من ذلك الفكر، كما يقول “عبد الله العلايلي” في كتابه الإمام الحسين [ما معناه]:
كان بنو أمّية حزبًا يسعى لهدم الإسلام والارتداد عنه؛ حزبًا جاء ليُحرّف الإسلام عن مساره الصحيح ويقلبه! وحينما آلت الخلافة إلى عثمان، قال أبو سفيان كلمته الشهيرة: «تلقّفوها يا بني أمّية تلقّف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زالت أرجو لكم، ولتصيرنّ إلى صبيانكم وراثة… ما من جنّة ولا نار». فاعتبر أنّ الرسالة لم تكن إلا ملكًا حازه النبيّ؛ والآن، وقعت السلطنة بأيديكم، فلا رسالة كانت ولا خبر جاء!٤
وهذا ما ردّده ولده يزيد في مجلسه حينما قال:
| لَعِبَت هاشمُ بالمُلكِ فلا | *** | خَبَرٌ جاءَ ولا وحيٌ نَزَلَ٥ |
المصائب العظيمة لأهل البيت عليهم السلام في الشام
نشأت هذه الفئة ونمت على هذه الشاكلة منذ زمن الرسالة، حتّى إذا استقرّت السلطنة لبني أميّة، قلبوا حقائق الإسلام وأوصلوا الأمر إلى ما وصل إليه!
وعندما سُئل الإمام السجّاد عليه السلام: «أيّ المواقف كانت أشد وأقسى عليكم في رحلتكم من كربلاء إلى الكوفة، ومنها إلى الشام والمدينة؟»، أجاب عليه السلام: «الشام»؛ أي أنّ الشام كانت الأشدّ علينا!
فقد أنزلونا هناك في منزلٍ بلا سقف؛ وكانت حرارة الشمس في الهجير تفتح جراحاتنا، فتسيل الدماء منها! وكانت نساؤنا في بكاء دائم من عظم المصائب والآلام، وأصوات عويل أطفالنا ونحيبهم لا ينقطع، بحيث إنّ كل من كان يمرّ بذلك المكان كان يرقُّ لحالنا!۱
رؤيا السيّدة سكينة عليها السلام
رأت السيّدة سكينة عليها السلام في منامها ذات ليلة خمسة من النوق قد هبطت من السماء وهي تتّجه نحو مكان ما. فتقدّمت، وسألت رجلاً يتبع هذه المراكب: «مَن هؤلاء؟»، فأجابها: «الأوّل آدم صفيّ الله، والثاني نوح، والثالث إبراهيم، والرابع موسى». ثمّ سألت: «ومَن هذا الذي بدت عليه آثار التعب والإنهاك، ويسقط على وجهه من شدّة الإعياء؟»، قال: «هذا جدُّكِ، نبيّ آخر الزمان صلّى الله عليه وآله وسلّم!». فسألت: «إلى أين يذهبون؟»، قال: «يذهبون إلى كربلاء لزيارة قبر أبيكِ الحسين».
فتقدّمت لتُمسك بطرف رداء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ وفي تلك الأثناء، رأت خمسة هوادج قد نزلت من السماء، وفي أحدها حوّاء، وفي الثاني آسية، وفي الثالث مريم، وفي الرابع خديجة. ثمّ نظرت فرأت جدّتها فاطمة الزهراء عليها السلام جالسة في هودج، وآثار الحزن بادية على وجهها. فذهبت إليها وقالت: «يا أُمّاه! أما تدرين ما فعلت بنا هذه الأمّة؟! لقد قتلوا آباءنا! وسبونا بهذه الحالة!». فقالت عليها السلام [ما معناه]: كُفّي يا سكينة! فقد قطعتِ قلبي، وبترتِ شريان حياتي! أما ترينّ قميص أبيكِ الحسين في يدي؟! سأحتفظ بهذا القميص حتى ألقى الله تعالى به!٢
مصائب أهل البيت عليهم السلام في قصر يزيد
يقول الإمام السجّاد عليه السلام [ما مضمونه]: رُبطتُ بحبلٍ في عنقي أنا وأمّ كلثوم، وساقوا عمّتي زينب وبقيّة أهل البيت عليهم السلام مغلولي الأيدي نحو قصر يزيد!٣
(لنتصور حقًّا هذا المشهد؛ أيُّ مشهد فجيع هذا! وكيف غدا حال أهل بيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بين الناس!)
في ذلك الحين، خاطبت السّيدة زينب عليها السلام يزيد قائلة: أَمِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ، تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَإِمَاءَكَ، وَسَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ سَبَايَا؟!٤
وتروي السير أنّه بسبب كلمات زينب الكبرى وأمّ كلثوم عليهما السلام، ارتفع ضجيج الناس بالبكاء؛ حتى ناءت النساء من وراء ستور يزيد بالعويل! ويُروى أنّ امرأة خرجت من وراء الستر، وقالت ليزيد: أما تستحي؟! تُبرز ذراري رسول الله وأهل بيته بهذه الطريقة أمام أنظار الناس؟!٥
فأراد يزيد أن يُغيّر جوّ المجلس ويصرف الأنظار، فطلب إحضار الرأس الشريف ووضعه أمامه إمعانًا في إيلام أهل البيت عليهم السلام. وحينما وقعت أبصارُهم على الرأس، ارتفعت صرخة ذريّة النبيّ: «وا حسيناه! يا حبيب محمّداه! يا ابن بنت المصطفى!»، وضجّ المجلس بالعويل. وتذكر الروايات أنّ يزيد طلب مخصرة (عودًا)، وجعل ينكت بها ثنايا ورأس الحسين عليه السلام!۱
أبيات في رثاء الإمام أبي عبد الله الحسين الشهيد عليه السلام
| یا حسین ای که شهید از ستم قوم دغائی | *** | وی که هم خون خدا هم پسر خون خدایی |
| هم تو پروردۀ دوش علی و دامن زهرا | *** | هم تو زینتده آغوش رسول دو سرایی |
| سجده بر خاک سر کوی تو آرند خلایق | *** | جان فدای تو که هم قبله و هم قبلهنمایی |
| بهخدا هم تو خلیلی بهخدا هم تو ذبیحی | *** | بهخدا هم توحرم هم تو صفا هم تو منایی |
| چه عجب دیده گر از اکبر و عبّاس بپوشی | *** | که به قربان شدن کودک شش ماهه رضایی |
| با لب تشنه بریدند سر از جسم شریفت | *** | با وجودی که تو هم خضری و هم آب بقائی |
| سوخت داغت جگر آدمی و جنّ و ملک را | *** | مایهی درد غم خلق زمین، اهل سمائی٢ |
يقول:
يا حسينُ، يا مَن قُتلتَ بظلمِ قومٍ طغاةٍ، ويا مَن أنتَ ثارُ اللهِ وابنُ ثارِهِ
يا مَن نشأتَ في حِجرِ عليٍّ وفاطمةَ، ويا زينةً في حضنِ رسول العالمين
يسجدُ الخلقُ على ترابِ أعتابِكَ، فداكَ روحي يا قِبلةَ الهدى ودليلَهُ
واللهِ إنّكَ الخليلُ وأنتَ الذبيحُ، وأنتَ الحرمُ والصفا ومنى
لا عجبَ إنْ أغمضتَ العينَ عن الأكبر والعبّاس، ودونَ رضى اللهِ قَدَّمتَ الرضيعَ بنحرِهِ
عطشانًا قَدَّوا رأسَكَ الشريفَ من الجسدِ، مع أنّك الخضر وماء الحياة
أحرقَ مصابُكَ كبدَ الإنسِ والجنِّ والملائكِ، يا مبعثَ شجنِ أهلِ الأرضِ والسماءِ]
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيه ِراجِعُونَ﴾.
باسمك اللهمّ ندعوك ونُقسم عليك ونرجوك، بحقّ محمّد وأهل بيته الأطهار، يا الله يا الله يا الله…
والحمد لله ربّ العالمين