22

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ

متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

16
مشاهدة المتن

المؤلّفآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني

القسممباني الإسلام

المجموعةمحطات من السيرة النبويّة

التاريخ 1415/02/07


التوضيح

هل يُمكن أن تتوقّف مسيرة كمالك الروحيّ رغم مائة عامٍ من العبادة؟ ولماذا قد يمنع النبيّ ﷺ أحد أصحابه من أداء فريضة كالحجّ أو الجهاد؟ وكيف اختصر العلاّمة الطباطبائيّ معيار اختيار المرجع الحقيقيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات، حيث يُبيّن سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه استحالة عبور حُجُب الغيب بالاعتماد المجرّد على العقل البشريّ الذي تُعدّ نسبة علومه إلى مجهولاته كنسبة الصفر إلى ما لانهاية. وتؤكّد المحاضرة على ضرورة الانقياد التسليميّ لطبيب النفوس، لتُختتم بتجلّيات هذا التسليم في كربلاء ومجلس الشام.

/۱٤
بي دي اف بي دي اف الجوال الوورد

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

1
  •  

  • هو العليم

  •  

  • حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ

  • متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة «طبيب النفوس» في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد

  •  

  • مباني الإسلام ـ محطّات من السيرة النبويّة ـ الجلسة ٢٢

  •  

  • محاضرة ألقاها

  • آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ

  • قدس الله سره

  •  

  •  

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللّهِ من الشّيطان الرجيم

  • بسم اللّه الرحمٰن الرحيم‌

  • الحمدُ للّهِ ربّ العالَمينَ وصلّى اللّه علىٰ سيّدِنا ونبيِّنا

  • وحَبيبِ قُلوبنا وطَبيبِ نُفوسِنا أبي القاسمِ المصطفىٰ محمّدٍ

  • وعلىٰ أهلِ بَيتهِ الطيِّبينَ الطاهرينَ

  • واللّعنةُ علىٰ أعدائِهِم أجمَعينَ من الآن إلىٰ يَوم الدّين

  •  

  •  

  • قال الله تعالى في كتابه الكريم: 

  • ﴿وَيَس‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِن أَمرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلعِلمِ إِلاّ قَلِيلاً﴾.۱ 

  • ينسب الله تعالى في هذه الآية الشريفة الجهلَ وعدمَ العلم في أغلب المسائل إلى البشر؛ فيقول: يسألونك عن الروح وحقيقتها، قل: الروح من أمر ربّي، وهي مرتبطة بعالم الأمر (ولا تُبيّن لهم أكثرَ من ذلك؛ لأنّ الناس لا يمتلكون القدرة على فهم الكثير من المسائل!)، وما أُوتيتم من العلم إلاّ مقدارًا يسيرًا وقليلاً!

  • لزوم اليقين والاطمئنان القلبيّ في مسير الحركة نحو التوحيد

  • يجب على الإنسان أن يبني عملَه على أساس اليقين؛ فطريق الله تعالى لا ينسجم مع الشكّ والترديد، ولا يُمكن للإنسان أن يعبر وادي النفس بالحدس والظنّ. إنّ ما يلزم حركة النفس وكشف حُجُب الغيب يكمن في اطمئنان النفس للطريق والمسار، وهذا الاطمئنان يتناقض ويتنافى مع التزلزل، حيث إنّ مقدار حركة كلّ إنسان مبنيّ على الاطمئنان والتنجّز الذي يحمله تجاه مسائله وطريقه، وتجاه طاعته وأهداف حركته وغاياتها. وبالطبع، فإنّ هذا اليقين لا يحصل للإنسان بهذه السرعة! فيجب عليه أن يصل إلى مقام اليقين في المسائل حتّى يتمكّن من الحكم عليها، وإلاّ فلن يستطيع ذلك.

  • طريق حصول مرتبة اليقين القلبيّ والعلم الباطنيّ

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام: «الزهدُ علىٰ عَشَرَةِ أشياءَ، فأعلىٰ دَرَجةِ الزهدِ أدنىٰ دَرَجةِ الوَرَعِ، وأعلىٰ دَرَجةِ الوَرَعِ أدنىٰ دَرَجةِ اليَقينِ، وأعلىٰ دَرَجةِ اليَقينِ أدنىٰ دَرَجةِ الرضا! ألا وإنّ الزهدَ في آيَةٍ مِن كِتابِ اللّهِ عزّ وجلّ»﴿لِّكَيلَا تَأسَواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُم وَلَا تَفرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُم وَٱللَهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُختَالٍ فَخُورٍ﴾٢و٣ أي: إنّ للزهد عشر مرتكزات ومراتب؛ فأعلى درجة في الزهد هي أدنى درجة في الورع، وأعلى درجة في الورع هي أدنى مرتبة في اليقين، وأعلى مرتبة في اليقين هي أدنى درجة ومرتبة في الرضا والتسليم لأمر الله. وقد فُسّر الزهد في آية من الآيات القرآنيّة، حيث يقول الله تعالى: الزهد هو ألاّ تأسوا وتحزنوا على ما فاتكم، وألاّ تفرحوا بما آتاكم وأعطاكم!

    1. سورة الإسراء، الآية ۸٥.
    2. سورة الحديد، الآية ٢٣.
    3. الكافي، ج ٢، ص ۱٢۸.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

3
  • والآن، أسألكم: أين نجد أنفسنا في أيّ مرتبة من هذه المراتب التي بيّنها الإمام السجّاد عليه السلام؟ لعلّنا، وبكلّ صراحة، لم نصل حتّى إلى الزهد، فضلاً عن الورع واليقين والرضا! إنّ معنى قوله تعالى: ﴿لِّكَيلَا تَأسَواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُم﴾ هو أن يرى الإنسانُ جميعَ الأشياء والأفعال والحوادث من الله تعالى؛ وهذا هو معنى الزهد! كما أنّ «الوَرَعُ عَن مَحارِمِ اللّهِ»۱ هو أدنى درجة من درجات الورع! وبناءً على ذلك، فإنّ مرتبة اليقين لا تحصل للإنسان بهذه السرعة!

  • إمكانيّة حصول الشكّ والترديد في اليقين الظاهريّ، وعدم إمكانيّته في اليقين الباطنيّ

  • للوصول إلى هذه المرتبة من اليقين، لا بدّ من وجود يقين وعلم آخر يوصلُ الإنسانَ إلى هذا اليقين والعلم الوجدانيّ. وهذا اليقين والعلم الآخر هو اليقين والعلم الظاهريّ.

  • إذا تأمّلنا بدقّة، فسنُدرك هذه المسألة، وهي أنّ اليقين الظاهريّ قابل للخدش والردّ والإشكال؛ ففي الكثير من المسائل التي يحصل لنا فيها علمٌ وقطعٌ، يتبدّل ذلك لاحقًا إلى شكّ وظنّ. كما أنّ هناك العديدَ من المسائل والحوادث التي نعلم بها ونستطيع إبداء الرأي فيها بضرسٍ قاطع، ثمّ نُبتلى لاحقًا بالشكّ والترديد حيالها. إنّ هذه المسألة تُعدّ أمرًا طبيعيًّا وعاديًّا؛ فكم من مجتهد يصل في مقام الفتوى إلى رأي قطعيّ في مسألة ما، ثمّ يتراجع عن رأيه بعد مدّة، ويتبدّل إلى رأي آخر. 

  • ﴿وَيَس‍َٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِن أَمرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلعِلمِ إِلاّ قَلِيلاً﴾.٢

  • لقد سمعتُ عن بعض المراجع والمجتهدين المعروفين أنّهم كانوا يُغيّرون رأيهم في المسألة الواحدة أربع مرّات في اليوم الواحد! وكلّ هذا يعود إلى أنّهم لم يصلوا إلى حقيقة المسألة كما ينبغي ويليق؛ ومع مرور الزمن والتوصّل إلى مسائل أخرى، وما يطرأ على أفكارهم وحركات أذهانهم من تغيّرات وتحوّلات، فإنّهم يُبدون ردود أفعال مختلفة تجاه هذه القضيّة. ويرجع هذا إلى أنّ الإنسان لم يصل بعدُ إلى اليقين؛ اليقين الذي لا يُمكن لمرور الزمن أو حوادث المستقبل أن تُوقعه في الترديد والشكّ، ناهيك عن أن توقعه في العلم بالخلاف! ولهذا، تقول الآية الشريفة: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلعِلمِ إِلاّ قَلِيلاً﴾؛ أي: لا يُمكن للإنسان أن يكتفي بعقله!

    1. الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٩٥.
    2. سورة الإسراء، الآية ۸٥.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

4
  • سنصل إن شاء الله في المباحث القادمة إلى هذه المسألة، وهي: ما هو الفرق بين حجّية العقل من جهة ترتّب الأثر، وبين عدم تنجّزه في مسائل الكمال النفسانيّ وفي مختلف القضايا؟ ومن أيّ باب يكون ذلك؟ وكيف تنتفي المنافاة بين هاتين القضيّتين؟ وكيف يجب حلّ هذه المسألة؟ حيث إنّ الشارع والوجدان والفطرة تمنح العقل حجّيةً من جهة، وتعدّه منجّزًا لترتّب الأثر؛ لكن، من جهة أخرى، فإنّ العقل لا يكون كافيًا للوصول إلى المطلوب، بل يحتاج الإنسان إلى الشريعة وإلى النبيّ وإلى من يأخذ بيده. فكيف ينبغي حلّ هذه المسألة؟ لأنّ حلّها ضروريّ للمسألة المقصودة هنا؛ أعني كيفيّة استكشافنا لسيرة الأئمّة عليهم السلام، وكيف نستخرج السيرة من التاريخ، وهل يُمكننا الوصول إلى مثل هذا الملاك أم لا؟ فهذا بحثٌ يتفرّع العلم به على إدراكنا لهذه القضيّة: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلعِلمِ إِلاّ قَلِيلاً﴾!

  • علّة إمكانيّة وقوع الخطأ في إدراكات الإنسان العقليّة

  • إنّ مقدار المعلومات التي تفضّل بها الله تعالى علينا، قياسًا إلى المجهولات التي تُواجهنا، هو نسبة الصفر إلى اللاّنهاية، وليس نسبة الواحد إلى اللاّنهاية! فالمسائل الموجودة في عالمي المُلك والملكوت، والقضايا التي تجري خلف الستار والتي لا يُمكن لي ولأمثالي الوصول إليها بأيّ وجه من الوجوه، كثيرة جدًّا إلى درجة أنّه لا يُمكن التحرّك قيد أنملة دون أن يأخذ العظماء بأيدينا. فنحن لا نستطيع التحرّك بعقولنا، ولا نمتلك القابليّة أبدًا للتحرّك بمفردنا اعتمادًا على هذه البصيرة وهذا العلم الذي منحنا الله تعالى إيّاه!

  • لقد كان أحد العظماء يتمتّع بمقام علميّ شامخ، وكان إنسانًا في غاية التقوى والزهد، سديد الفكر والرأي، وشديد التديّن، حتّى إنّ المرء لا يجد نفسه في غنًى عن التتبّع والبحث في مسائله. وقد قال هذا العالِم لأحد الأشخاص الذي نقل لي كلامه: أشعر الآن أنّني في الدرجة العشرين من حيث الوصول إلى المراتب العقليّة؛ أي إنّ عقلي قد بلغ الدرجة العشرين من جهة إدراك المسائل الكلّية، ولم يعُد هناك أمر مجهول بالنسبة لي، وقد انكشفت لي المسائل والحوادث على أتمّ وجه، ولم تبق لديّ أيّة قضايا مجهولة!

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

5
  • لقد قال كلّ هذه المسائل لذلك الرجل! ولكنّ هذا العالِم نفسه، وفي مرحلة ما وفي حادثة معيّنة، قال لشخص آخر: أشعر الآن أنّ المسألة في هذه القضيّة تختلف عمّا ظننته؛ وفي هذه الواقعة المهمّة، كان الأمر غير ما كنت أتصوّره! وربّما كان يلوم نفسه ويُعاتبها.

  • انظروا، إنّ العقل يشعر بأنّه قد وصل إلى المرتبة العشرين؛ ولكن، كيف يُمكنه الوصول إلى تلك القضايا المختفية خلف الستار، والتي تقف أمامها عيونُ وأبصار وأفئدة أمثالي عاجزةً وعمياء؟! إنّه لا يُمكن ذلك أبدًا!

  • إنّ التجربة والاستقراء في هذه المسألة يقوداننا إلى هذه النقطة، وهي أنّه يجب علينا أن نترك مكانًا خاليًا وموضعًا لاحتمال الباطل في كلّ مسألة نقطع بها؛ إلاّ في تلك المسائل التي لا يبقى فيها أيّ مجال للشكّ أبدًا، ويأتينا فيها تأييدٌ ومددٌ من الباطن! فكيف يُمكننا الاعتماد على عقولنا ومكتشفاتنا؟!

  • كلام أمير المؤمنين عليه السلام حول زمان خفاء الحقّ وظهور الباطل

  • يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «سَيَأتي عَلَيكُم مِن بَعدي زَمانٌ لَيسَ فيهِ شَيءٌ أخفىٰ مِنَ الحَقِّ، ولا أظهَرَ مِنَ الباطِلِ، ولا أكثَرَ مِنَ الكِذبِ عَلَى اللّهِ ورَسولِهِ.»۱ أي سيأتي عليكم زمان بعدي لا يكون فيه شيء أشدّ خفاءً من الحقّ، ولا شيء أشدّ ظهورًا ووضوحًا من الباطل، [ولا شيء أكثر من الكذب على الله ورسوله]!

  • تنقلب المسائل رأسًا على عقب، فيبرز الباطن ويختفي الظاهر، وتُصبح الأمور بحيث يختفي الحقّ فيها؛ وذلك لأنّ الناس لم يصلوا بعدُ إلى تلك المرتبة من اليقين، فيُواجهون الأحداث في خضمّ هذه التيّارات بالمعايير نفسها التي كانوا يُواجهونها بها سابقًا. فيقعون تحت تأثير الإحساسات والشائعات والأجواء والظواهر، بناءً على الحدس والظنّ؛ بحيث يقوم هؤلاء الناس أنفسهم، وبمجرّد حصول تغيّر، بإظهار الحقّ باطلاً والباطل حقًّا! «لَيسَ فيهِ شَيءٌ أخفىٰ مِنَ الحَقِّ ولا أظهَرَ مِنَ الباطِلِ!».

  • أسأل الله أن يأخذ بيد الإنسان! فالمسألة تبلغ حدًّا يجد الإنسان نفسه أحيانًا في دوّامة من القضايا والحوادث من حيث لا يشعر، فتقهره هذه الحوادث، وتسلبه القدرة على التأمّل والتفكير، بحيث يرى الباطل حقًّا والحقّ باطلاً، فيعمل على هذا الأساس، ويُرتّب الأثر عليه، ثمّ يُدرك لاحقًا حقيقة الأمر!

    1. نهج البلاغة (عبده)، ج ٢، ص ٣۰.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

6
  • الوصول إلى مراتب اليقين العليا عبر تجاوز الرغبات النفسانيّة

  • هنا، وفي هذه المرحلة والمرتبة بالذات، يجب على الإنسان أن يُنحّي رغباته جانبًا، وأن يُجسّد نقطة الاحتمال ومساحة الفراغ نُصب عينيه. وعليه أن يتحرّك باحتياط في كلّ خطوة يريد أن يخطوها، وأن ينظر إلى المسائل بتأمّل وتعمّق، وأن يستحضر الآية الكريمة: ﴿وَكَأَيِّن مِّن ءَايَةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرضِ يَمُرُّونَ عَلَيهَا وَهُم عَنهَا مُعرِضُونَ﴾.۱ فهذا هو الموضع، وهذه هي المرحلة الآن!

  • النقطة المهمّة هنا هي أنّه على الرغم من أنّ فهمنا وبصيرتنا تجاه القضايا قد يكونان بحيث يُشكّلان لنا مأمنًا ومُنجّزًا من الناحية الظاهريّة ـ وبعبارة أخرى، يُوجِدان الحجّية من الناحية الظاهريّة فلا نُعذَّب ولا نُعاقب يوم القيامة ـ ولكن، هل تنتهي المسألة عند هذا الحدّ؟! وهل يجب أن نكتفي بهذه المرحلة ونتجاوز القضايا؟! حسنًا، ها هو الميدان، فليتفضّل مَن يشاء!

  • لا تنتهي المسألة بهذه الكيفيّة، بحيث نفرح لمجرّد وصولنا إلى مسألة من الناحية الظاهريّة ونُهمل المسائل الأخرى، متوهّمين أنّنا نملك مأمنًا في يوم القيامة. إنّ هذه المسألة تختلف باختلاف الأفراد، وسيُحاسب اللهُ تعالى كلَّ إنسان يوم القيامة بناءً على فكره ورأس ماله وغرائزه وما حباه به من نِعَمٍ.

  • وظيفة النبيّ الأكرم في رقيّ البشريّة وتعاليها

  • وهنا، يُبيّن أمير المؤمنين عليه السلام وظيفةَ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله بياناً شافياً، مُوضّحًا ما يقوم به، فيقول: «طَبيبٌ دَوّارٌ بِطِبِّهِ؛ قَد أحكَمَ مَراهِمَهُ وأحمىٰ مَواسِمَهُ!».٢ أي إنّه كان طبيبًا حاذقًا ومتبحّرًا في مداواة المرضى. وعندما كان يريد وضع المرهم والتفضّل باللطف والعناية، كان يفعل ذلك بإحكام وبشكل صحيح وفي مكانه المناسب؛ فكان يُعطي الحلوى في وقتها المحدّد! وعندما كان الموقف يتطلّب المشرط، كان يأتي في ذلك الوقت وتلك اللحظة، ويستعمل مشرطه!

  • إنّ ما يفعله النبيّ ليس مجرّد بيانٍ لحكم شرعيّ، فهو لا يأتي لبيان مسألة فحسب ثمّ يمضي لشأنه؛ كلاّ! إنّ النبيّ الأكرم يُبيّن الحكم، ويُبيّن هو نفسه مصداق تنفيذ هذا الحكم، ويتولّى بنفسه تطبيق هذا الحكم. ولذلك، نرى أنّه في مورد يكون رأيُ الفرد فيه متّجهًا نحو طريقة معيّنة للوصول إلى قضيّة ما، فيأتي النبيّ الأكرم، ويُثنيه عن ذلك ويقول له: لا تفعل هذا! وفي مورد آخر، يصل فيه المرء من خلال الحكم الظاهريّ إلى مسألة في ذهنه، فيقول له رسول الله خلافًا لرأيه: توقّف في هذه المرحلة، وافعل كذا وكذا!

    1. سورة يوسف، الآية ۱۰٥.
    2. نهج البلاغة (عبده)، ج ۱، ص ٢۰۷.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

7
  • يتحرّك النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله مع الجيش لمعركة تبوك، ويخرج من المدينة؛ ولكنّه يقول لأمير المؤمنين الذي شارك في جميع الغزوات والسرايا أو أغلبها [ما معناه]: يا عليّ، ابقَ في المدينة ولا تتحرّك! لقد جاء حكم الجهاد ونحن ذاهبون للقتال؛ ولكنّ حكم الجهاد هو لأجلي، وقد نزل إليك حكم بالتوقّف!۱ فما يتّضح لرسول الله لا يتّضح للآخرين! ثمّ يقوم هو بنفسه ببيان علّة الحكم.٢

  • علّة الحاجة إلى النبيّ والإمام الحيّ لتكامل النفوس

  • إنّ تولّي النبيّ لتنفيذ الأحكام في كلّ مجال وفي كلّ وقت، بحيث يُبيّن الحكم ومورده في آنٍ واحد، يعود إلى أنّنا لسنا في غنًى عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ وإلاّ، لبيّن جميع الأحكام والمسائل بين دفّتي كتاب، ثمّ تركنا ومضى. إنّ تطبيق القضايا الجزئيّة على القضايا الكلّية، والمصاديق الجزئيّة على الأحكام الكلّية، وتحديد ما ينبغي فعله في كلّ قضيّة، ليس في مقدورنا! أجل، يُمكن تصوّر حصول هذه المسألة على الأقلّ في بعض الموارد الجزئيّة، ولكن، لا يُمكن تصوّر حصولها في تلك المسائل الكلّية والحيويّة للمجتمع والمسائل المتعلّقة بتكامل نفس الإنسان، حيث لا نملك بتاتًا أيَّ سبيلٍ للوصول إلى بواطن الحوادث!

  • «قَد أحكَمَ مَراهِمَهُ»؛ أي: عندما يُريد أن يضع المرهم ويتفضّل باللطف والعناية، فإنّه يقوم بذلك بإحكام وبشكل صحيح وفي مكانه المناسب، ويُعطي الحلوى في وقتها!

  • يمرّ الإنسان أحيانًا بوضع وموقف وحال لا يحتاج فيها إلى الحلوى، ولا ينبغي له أن يأكل شيئًا حُلوًا، بحيث إذا أكله، تضرّرت معدتُه. أو في بعض المواقف، إذا أراد الإنسانُ أن يُؤدّي عبادةً ويكون في هذه العبادة ضررٌ عليه، فلا ينبغي له أداؤها. وحينئذ، مَن الذي يكون ملاكًا في أداء العمل أو عدم أدائه؟! يرى الإنسان في كثير من الأحيان ملاك الصحّة والتقرّب بشكل خاطئ؛ فمثلاً، يرى العملَ مُستحبًّا وأداءَه مُقرِّبًا، في حين أنّه يكون مُبعِدًا له. وعلى سبيل المثال، فإنّ الإنفاق في سبيل الله صحيح، ولكن ليس في كلّ مورد. والصوم مفيدٌ لتزكية النفس، ولكن ليس في كلّ الظروف. والجهاد في سبيل الله مفيد بل وضروريّ ولازم، ولكن ليس في كلّ الظروف. وأداء الحجّ ـ هذه الفريضة الإلهيّة العظيمة التي تنطوي حقًّا على أسرار ونكات ولطائف في هذا العمل العباديّ ـ يُعدّ من أهمّ العبادات التي شرّعها الشارعُ المقدّس، ولكن في كثير من الأحيان، يكون هذا الحجّ نفسه مُبعدًا لنا، ويقصينا ويُدخلنا في نفسانيّاتنا، ولا يُخرجنا من تلك المسائل الذهنيّة الخاوية، بل يزيدنا غرقًا فيها، ويوقعنا في شباك الأهواء؛ وحينئذ، لا ينبغي أداء هذا الحجّ! مَن الذي يقول هذا؟ النبيّ! يقول: لا تؤدِّ الحجّ! فيُقال له: أليس الحجّ مستحبًّا؟! فيجيب: بلى، هو مستحبّ، ولكن ليس لك؛ اجلس في بيتك! مَن الذي يتولّى بيان هذه المسألة؟ النبيّ!

    1. راجع: تفسير القمّي، ج ۱، ص ٢٩٢.
    2. معرفة الإمام، ج ۱۰، ص ۱٩۰:
      «لمّا خرج رسول الله من المدينة، ونزل عسكرُه في الجُرْف وثَنِيَّة الوَدَاع، نصب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه أفضل صلوات الله وملائكته المقرّبين وأنبيائه المرسلين في المدينة خليفةً لأهل المدينة كافّة، وكذلك لأهل رسول الله وعياله وإدارة شئون الأمّة.
      وعند ما رأى منافقو المدينة عليًّا عليه السلام مكان النبيّ، طفقوا يبثّون الإشاعات على أنّ النبيّ لم يأخذه معه استثقالاً منه.
      جاء في «تفسير عليّ بن إبراهيم»: فلمّا اجتمع لرسول الله الخيول، رحل من ثَنِيَّة الوَدَاع وخلّف أمير المؤمنين (عليّ بن أبي طالب عليه‌ السلام) على المدينة فأرجف المنافقون بعليّ وقالوا: مَا خَلَّفَهُ إلَّا تَشَاؤمًا بِهِ. فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليًّا، فأخذ سيفه وسلاحه، ولحق برسول الله بالجُرْف؛ فقال له رسول الله: «يَا عَلِيّ! أ لَمْ أُخَلِّفْكَ على المَدِينَةِ؟! قال: نَعَمْ، ولَكِنَّ المُنَافِقِينَ زَعَمُوا أنَّكَ خَلَّفْتَنِي تَشَاؤُمًا بي!».
      فَقَالَ: «كَذِبَ المُنَافِقُونَ يَا عَلِيّ! أ مَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ أخِي وأنَا أخُوكَ، وأنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي؟! وإنْ كَانَ بَعْدِي نَبِيّ لَقُلْتُ أنْتَ أنْتَ! وأنْتَ خَلِيفَتِي في أُمَّتِي؛ وأنْتَ وَزِيرِي وأخِي في الدُّنْيَا والآخِرَةِ!»
      فرجع أمير المؤمنين عليه السلام إلى المدينة*».
      * تفسير القمّي، ج ۱، ص ٢٩٣.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

8
  • «وأحمىٰ مَواسِمَهُ»؛ أي: في الموضع الذي يجب فيه استخدامُ المشرط، يأتي في ذلك الوقت وتلك اللحظة ويضرب بمشرطه (فيتألّم الإنسان!).

  • والحديث هنا يدور حول تألّم الإنسان! فنحن نقول بكلّ بساطة: إنّه رسول الله وله مقامات كذا وكذا…؛ ولكن عندما يقع الأمر، يتألّم الإنسان، وعليه أن يتحمّل هذا الألم في نهاية المطاف؛ لأنّ الطريق لا يزال طويلاً وممتدًّا!

  • ما الذي يفعله رسول الله؟ يأتي في اللحظة المناسبة ليُخرج النفس الإنسانيّة من المأزق الذي وقعت فيه! فالنبيّ يريد أن يقوم بعملٍ يُخالف نهجَ الإنسان وعادته، ويُخالف فكرَه ونفسانيّاته، ويُخالف رأيَه ومكانته وحيثيّاته الاجتماعيّة وشؤون شخصيّته؛ ممّا يصعب على الإنسان تقبّلُه، فتعلو صرخاتُه واعتراضاته: لماذا حدث هذا؟ ولماذا صار الأمر هكذا؟! ولكن، يُقال له: أنت لا تعلم بواطن الأمور، ولو كنت تعلم لمضيت لشأنك، فلماذا إذن جئتَ إلى النبيّ؟! ولماذا أسلمت؟! «قَد أحكَمَ مَراهِمَهُ وأحمىٰ مَواسِمَهُ!». فلا يُمكن توزيع الحلوى دائمًا!

  • ويختلف الناس في هذا الموقف؛ فمنهم من يتقبّل الأمر بسرعة، ومنهم من يتأخّر في ذلك، ولكن، يجب القبول في النهاية! فالبعض يتجاوز هذه المسألة بسهولة، والبعض يتأمّل قليلاً؛ وفي المآل، يجب التسليم! المسألة صعبة، ولكن يجب القبول بها أخيرًا! وعندما يتقبّل الإنسان الأمر، يُدرك حينها الحقيقة العجيبة! ويوقن أنّه كان يتخبّط عبثًا، ويتحرّك ذات اليمين وذات الشمال بلا طائل، ويُكثر من الاعتراضات والإشكالات بلا جدوى!

  • عدم جدوى العبادة دون الاتّصال بمقام الولاية

  • ولأجل هذا، يستحيل على الإنسان أن يخطو خطوة واحدة دون أن يكون له اتّصال (بمقام الولاية)!

  • يك زمانى صحبتى با اوليا***بهتر از صدساله طاعت بى ريا۱
  • [يقول: لحظةٌ في مجالسةِ الأولياء، أرفعُ قدرًا من مائةِ عامٍ في طاعةٍ خالِصة]

  • اذهب واعبد الله مائة عام، فلن تتقدّم خطوة واحدة! لقد ذكرتُ هذه المسألة مرارًا، وتيقّنوا أنّها مسألة صحيحة! أقسمُ بروحك الشريفة وبروحي، لو عبدتَ الله مائة عام، فلن تختلف صلاتك التي تُصلّيها بعد مائة وعشرين عامًا عن تلك التي صلّيتها وأنت في العشرين من عمرك قيد أنملة؛ لن يكون هناك أيّ فرق أبدًا! اذهبوا إلى هؤلاء الشيوخ الذين يبلغون الثمانين أو التسعين من العمر ـ ولا شأن لنا بالعوامّ، بل اذهبوا إلى أهل العلم أنفسهم ـ واسألوهم: ما هو حالكم في الصلاة؟ ماذا تفهمون من قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ﴾؟٢ سيقولون: «إنّها مجرّد حكاية! وأنّى لنا أن نفهم ﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ﴾؟!». إنّ صلاة هذا العالِم لم تتغيّر خطوة واحدة عن صلاته في بداية طلبه للعلم! إن شئتم، فاذهبوا واسألوا لتروا أنّني لا أتكلّم من فراغ!

    1. المثنويّ المعنويّ (ميرخاني)، ج ۱، ص ٢۰.
    2. سورة الفاتحة، الآية ٥.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

9
  • گر تو سنگ خاره ومرمر بُوِی***چون به صاحب دل رسی گوهر شوی۱
  • [يقول: ولو كنتَ حجرًا صلدًا أو رخامًا، فإذا لقيتَ صاحبَ القلب [العارف] غدوتَ جوهرة]

  • يجب الوصول إلى صاحب القلب [العارف]، حتّى يستحيل ذلك الحجرُ جوهرةً من خلال التغيّر الجوهريّ والحركة التي تحصل في ذاته، وإلاّ فسيبقى على حاله!

  • مرّ أويس القرنيّ بمكان، فرأى رجلاً قد حفر قبرًا وحفرة، وكان يُصلّي في تلك الحفرة، فالتفت إليه وقال: لماذا حفرت هذا القبر؟

  • فقال الرجل: أُصلّي هنا للنجاة من عذاب القبر.

  • فقال أويس: منذ متى وأنت تصلّي؟

  • أجاب: منذ ثلاثين عامًا.

  • فقال أويس: لقد ابتعدت عن الله ثلاثين عامًا!٢ 

  • كان يُصلّي منذ ثلاثين عامًا، ولكنّه كان بعيدًا عن الله! جزاك الله خيرًا يا هذا، هل تُصلّي للنجاة من عذاب القبر؟! ما هو عذاب القبر؟ وهل يُصلّي أحد لأجل عذاب القبر؟!

  • لزوم قبول ولاية النبيّ والإمام عن طريق لعلم التفصيليّ، واتّباعهما بواسطة العلم الإجماليّ

  • بناءً على هذا الأساس المُتمثّل في عجز عقل الإنسان عن الوصول إلى المسائل والملاكات ـ وبعبارة أخرى: عدم قُدرته على تحصيل علم تفصيليّ بالأحكام ـ يجب عليه أن يعمل بالعلم الإجماليّ. ويعني العلم الإجماليّ: التعبّد؛ أي التعبّد المُستنِد إلى الواقع. فبما أنّني لا أستطيع الوصول إلى الأحكام، فيجب عليّ أن أضع يدي في يد النبيّ وفي يد الإمام.

  • إنّ الوصول إلى النبيّ والإمام يتطلّب علمًا تفصيليًّا؛ ولكن، بمجرّد الوصول إليهما، ينتهي الأمر! وإلاّ، فإنّ كلّ خطوة يخطوها النبيّ ستكون عرضةً للاعتراض والنقاش: لماذا هذا الجزء من القضيّة هكذا؟ ولماذا ذلك الجزء هكذا؟! وكلّ كلمة يقولها النبيّ ستكون محلاّ للأخذ والردّ:

  • ـ فلنتحرّك اليوم!

  • ـ ولماذا يا رسول الله؟

  • ـ فلنجلس اليوم!

  • ـ ولماذا يا رسول الله؟

  • ـ فلنقم بهذا العمل!

  • ـ ولماذا يا رسول الله؟

  • وبمقتضى خلفيّاتنا الذهنيّة، سيبقى باب الإشكال والاعتراض مفتوحًا دائمًا في كلّ مرحلة؛ ولهذا، فهنا يبرز دور العلم الإجماليّ، وهنا يتجلّى التعبّد.

  • سأُبيّن إن شاء الله تعالى في الجلسة القادمة كيف يعجز العقلُ عن القيام بأيّ دور من جهة تطبيق المصاديق على الكلّيات؛ فالعقل لا يقدر إلاّ على إدراك الكلّيات، وذلك بشرط وصوله إلى مرحلة التجرّد العقلانيّ، وإلاّ فإنّ الكثير من المسائل والكلّيات ستختلط وتمتزج بالوهم والخيال! فما هو الملاك لدينا لعدم الخلط، وللحكم العقليّ الساذج والخالص؟

    1. المثنويّ المعنويّ (ميرخاني)، ج ۱، ص ٢۰.
    2. الهي نامه (الرسالة الإلهيّة)، العطّار، ص٤٤۰؛ تذكرة الأولياء، ص ٢٣.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

10
  • هنا، لا يعود الإكثارُ من النقاش والاعتراض جائزًا. فيجب على الإنسان أن يبذل قُصارى جهده للوصول إلى النبيّ والإمام والوليّ؛ ولكن بمجرّد أن يصل، يجب عليه أن يُطبق شفتيه، وينتهي الأمر!

  • كلام العلاّمة الطباطبائيّ بخصوص ملاك اختيار مرجع التقليد

  • كنّا جالسين ذات يوم في محضر العلاّمة الطباطبائيّ رضوان الله عليه في جلسة السؤال والجواب أيّام الخميس، فجاء شابّ زكيّ النفس شديد الاستعداد، وكان يجلس حوله بعض الأشخاص. وكان هؤلاء قد طرحوا على الشابّ مسائل متعدّدة حول مسألة التقليد فشوّشوا ذهنه، وأرشدوه، فجاء إلى منزل العلاّمة وسأله: «سيّدي، مَن يجب عليّ أن أتّبع وأقلّد؟».

  • قدّم له العلاّمة ملاكات ومعايير تختلف عن هذه الملاكات المتداولة، وقال له أمورًا قلّما يُتحدّث عنها؛ حيث قال: يجب أن يكون شخصًا خاليًا من الهوى، غير متعلّق بالدنيا، وقد وصل بنفسه إلى حقيقة الأحكام والمسائل، ولَمِس القضايا!

  • فبدأ بعضُ الحاضرين في ذلك المجلس يتحدّثون قائلين: «يا سيّدي، لا يحتاج التقليد إلى كلّ هذا الكلام! اذهب وخذ رسالة عمليّة، وقلّد صاحبها!». فتأثّر ذلك الشابّ قليلاً بهذا الكلام، والتفت إلى العلاّمة قائلاً: «حسنًا يا سيدي، إذا أردنا البحث عن هذا الشخص الذي تقترحونه، فقد يستغرق منّا ذلك سنتين أو ثلاثًا أو عدّة سنوات من البحث!».

  • فقال العلاّمة كلمةً يجب أن تُكتب بماء الذهب حقًّا، حيث قال: «هل يستحقّ الأمر ذلك أم لا؟!».

  • إذا لم يكن الأمر يستحقّ، فحسنًا، توجد في هذه المكتبة مائة وخمسون رسالة عمليّة! اذهب وخذ واحدة منها! ولكن، لأنّ العلاّمة رأى في هذا الشابّ استعدادًا، قال له: إنّ مسألة التقليد ليست مسألة هيّنة ومزاحًا! وليست مجرّدَ أداءٍ لعملٍ ما، بل هي مسألة حياة أو موت! فمسألة التقليد لا تقتصر على الصلاة والصوم، بل تعمّ جميع الأحكام؛ وفي جميع هذه الأحكام، تكمن الحياة والموت، والسعادة والشقاء، والفلاح والخسران، والنجاح والفشل؛ هذا هو التقليد! فانظر الآن أيّة قلادة تضعها في رقبتك، وفي يد مَن تسلّمها؟ لقد قال له: «هل يستحقّ الأمر أن تبحث لعدّة سنوات أم لا؟!». لقد قال هذا لشابّ عاديّ! فما هو تكليفنا نحن إذن؟ هذا أمر آخر يُترك للتأمّل!

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

11
  • عدم تغيّر رأي أولياء الله بسبب الكشف التفصيليّ للواقع

  • ولذلك، لا يحصل أبدًا أيّ تبدّل في رأي النبيّ والإمام والوليّ؛ فالأمر ليس بأن يأخذ المسألة من جهة، ثمّ يُغيّر رأيه فيها! كلاّ، لا يتبدّل رأيُه أبدًا؛ لأنّه يرى القضايا الكامنة من ورائها! ويجب أن يكون التعبّد لهذا الفرد بالذات، لا لغيره! ويجب أن ينتهي علمُنا الإجماليّ إلى علم تفصيليّ؛ وهذا العلم التفصيليّ موجود عند الإمام والنبيّ والوليّ؛ ولا ينبغي أن يؤول علمُنا الإجماليّ هذا إلى علم إجماليّ آخر، وشبهة أخرى، ونطاق أوسع، ليُقال: «خُذ أحد هذه الموارد ـ رجماً بالغيب ـ واعمل به، وإن شاء الله ستكون معذوراً!». كلاّ، فالتعبّد يجب أن يكون مِنَّا، وانكشاف الواقع يجب أن يكون من النبيّ؛ والطاعة يجب أن تكون منّا، وكشف الواقع تفصيلاً ـ لا إجمالاً ـ يجب أن يكون من الوليّ والإمام؛ ولهذا، لا يتغيّر رأيه أبدًا.

  • إنّ كلام أولئك الذين يقولون باحتماليّة تغيّر آراء العظماء هو كلام باطل وخاطئ مائة بالمائة! مَن قال إنّ تغيّر الرأي ممكن؟! نعم، قد يُصرَّح بمسألة في فترة ما بناءً على مصلحة معيّنة؛ ولكنّ هذا يختلف عن تغيّر الرأي. غاية الأمر أنّه يتطلّب فهمًا وبصيرة لإدراك هذا الأمر! فكيف يُمكن اعتبار هذا تغيّرًا في الرأي؟!

  • لا ينبغي أخذ المسائل بسطحيّة، وإلاّ لو كان الأمر بخلاف ذلك، لاختلف الوضع كثيرًا! فهل كان النبيّ الأكرم يجهل أبا بكر ولا يعرفه منذ البداية حين أعلن إسلامه؟! لقد كان يعرفه، ولكنّ تصرّف النبيّ الأكرم في كلّ مرحلة كان مبنيًّا على المصلحة التي يقتضيها حال مجتمع المسلمين.

  • ألم يكن أمير المؤمنين عليه السلام يعرف سعد بن أبي وقّاص؟! ألم يقل له الإمام نفسه [ما مضمونه]: «إنّك لتربّي في بيتك جديًا سيكون غدًا قاتلاً لولد رسول الله»؟!۱ ألم يكن يعلم ذلك؟!

  • هذا هو عليّ! ويجب السير خلف هذا الشخص! فرأيُه لا يختلف وهو رأيٌ واحد! يجب أن تكون جميع القضايا من البداية حتّى النهاية مكشوفةً للنبيّ والإمام والأولياء! والحديث هنا هو أنّه إن لم يكن الأمر كذلك، فلن نكون [معهم]! فالمسائل تُطرح في كلّ مكان، والكلام موجود في كلّ مكان، وكلّ شخص يُبدي رأيه؛ ولا يُمكن القبول بالترجيح من دون مرجّح!

    1. راجع: كامل الزيارات، ص ۷٤؛ خصائص الأئمّة عليهم السلام، ص ٦٢؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ابن شهرآشوب، ج ٢، ص ٢۷۰.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

12
  • وجوب التعبّد المحض مقابل مقام الولاية والإمامة

  • عندما دخلنا تحت خيمة الإمام الحسين، لم يعُد لنا حقّ في الاعتراض والنقاش وإبداء الرأي! فما شأننا بما يُريد الإمام الحسين فعلَه؟! وما عسانا أن نعرف؟! فهل يجب علينا أن نُحدّد التكليف لذلك الإمام؟! إنّ قولنا: «يا سيّد الشهداء، افعل كذا في هذا الموقف» هو كلام باطل! وقولنا: «يا ابن رسول الله، افعل هذا في هذه المرحلة» هو أمر خاطئ! وتساؤلنا: «لماذا لم تفعل كذا في تلك المرحلة، ولماذا لم تفعل ذلك هناك؟» هو تساؤل باطل! إذ لا ينبغي أساسًا إبداءُ الرأي أمام سيّد الشهداء!

  • اختلاف أحكام الشرع في الموارد والمواقف المختلفة

  • لقد ذكرتُ مسألة في أحد المجالس، ولا أرى بأسًا من التذكير بها هنا، وهي أنّ: «الأحكام تختلف بناءً على الموارد والمواقف المختلفة». ونُريد الانطلاق من هذه المسألة للوصول إلى أمر آخر.

  • على سبيل المثال، يُقال: يُستحبّ للإنسان أن يُلقي السلام. نعم، فإلقاء السلام مستحبّ، ويوجب الاستئناس والألفة، ويجلب رحمة الله وسلامه. وعندما نقول: «السلام!»، فذلك يعني: سلام الله عليك، لا سلامي أنا؛ أي: لِتحُلّ عليكَ تحيّة الله، ولِتبلُغ مقامَ السلامة، ولِيُدخلك اللهُ في سلامته وسلمه! هذه هي معاني السلام. ولكنّ الحديث هنا هو أنّه يُقال في بعض المواقف: لا تُلقِ هذا السلام المستحبّ! فمثلاً، إذا كان الخطيب يقرأ خطبة ويتحدّث، فلو أردت أن تُسلّمَ عليه لتشتّتَ انتباهُه؛۱ ولهذا، لا ينبغي لك إلقاء السلام! أو على سبيل المثال، شخص موجود في الحمّام منهمك في شأنه ويُنظّف نفسه، فلو سلّمت عليه لوجب عليه الردّ و…، ولذا يُقال: لا تسلّموا في مثل هذه الحال!٢

  • وسؤالي هنا هو: لو كان النبيّ ـ على سبيل المثال ـ جالسًا ولا يتحدّث، بل هو غارق في حاله وتفكيره، فهل ثواب السلام على النبيّ أعظم، أم ثواب السكوت والمضيّ والجلوس في زاوية وعدم إخراج النبيّ من تلك الحال وذلك الموقف؟ أيّهما أعظم؟ هذا هو عينه ما أتحدّث عنه. فالمسائل تُصبح دقيقة جدًّا وترتقي كثيرًا.

  • عندما يُصلّي إمام الجماعة ويكون في الركوع، يُقال: قل فقط «يا الله»، بمقدار ما تُعلمه بوجودك، فيتأمّل هو بمقدار ذكرِ ركوعٍ واحد، ثمّ يرفع رأسه. وحديثي هو: لو كان الإمام عليه السلام ـ على سبيل المثال ـ في حال الركوع، وأراد أن يرفع رأسه منه، فبمجرّد أن يهمّ بالنهوض، تقول له: «يا الله، ﴿إِنَّ ٱللَهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾»!٣ أو تقول له ـ لا سمح الله ـ: «العَجَلَةُ مِنَ الشَّيطانِ»،٤ وما شابه ذلك، لكي يصبر الإمام هناك! لِتُضرب بتلك الصلاة على رأسك! هل تُريد بعملك هذا أن تُرجّح رغبتك على رغبته التي تتمثّل الآن في النهوض من الركوع؟!

    1. الكافي، ج ٣، ص ٤٢۱.
    2. الخصال، ج ٢، ص ٤۸٤.
    3. سورة البقرة، الآية ۱٥٣.
    4. المحاسن، ج ۱، ص ٢۱٥.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

13
  • هو لا يُمكنه أن يقول مثل هذا الكلام، بل يجب عليّ أنا أن أفهم هذا الأمر! فلا يُمكن القول للإمام الحسين: يا سيّدي، افعل كذا، ولا تفعل كذا! فهو يفعل ما يشاء ويُريد. هذا هو ما يُسمّى بفهم الدين! «إلاّ أن يَرزُقَ اللَهُ رَجُلاً فَهمًا في دينِهِ»؛ اللهمّ إلاّ أن يقسم الله لنا فهمًا في دينه!

  • حكمة صبر رسول الله عند صعود الإمام الحسين على ظهره في سجدة صلاة الجماعة

  • يصل الأمر إلى حدّ أنّ أحد اعتراضاتنا هو: رسول الله في حالة السجود يُصلّي، وهؤلاء الناس ينتظرونه هكذا، فيأتي الإمام الحسين عليه السلام ـ هذا الطفل البالغ من العمر بضع سنوات ـ ويصعد على ظهر النبيّ ولا ينزل؛ ولا يرفع رسول الله رأسه من السجود، ويصبر حتّى ينزل سيّد الشهداء بنفسه!۱ إنّ عمل رسول الله هذا لا يترك مجالاً للاعتراض بالقول: يا رسول الله، كلّ هؤلاء الناس ينتظرونك ويأتمّون بك في الصلاة، وهو طفل صغير، فضعه جانبًا! هذا هو الفهم؛ فرسول الله يعلم أنّ مجرّد إزالته لسيّد الشهداء عن ظهره وإنزاله له، أشدّ كراهة عنده من إبقاء هذا الجمع منتظرين! يعلم رسول الله هذا الأمر، ولكنّنا لا نعلمه!

  • تعامل الأمّة الظالمة مع أهل بيت رسول الله

  • ثمّ انظروا ما الذي يفعله هؤلاء الناس وهذه الأمّة مع مَن يُؤخّر النبيُّ الأكرم صلاتَه لأجله كلّ هذا الوقت، ولا يرضى بإنزاله عن ظهره في سنيّ طفولته! 

  • «يُساقونَ كَما تُساقُ السَّبايا»؛٢ أي: يسوقون أهل البيت كما تُساق الإماء والعبيد!

  • ويا ليتهم اكتفوا بسوقهم كالعبيد فحسب! بل وضعوا الجامعة والسلاسل في عُنق سيّد الساجدين، وطافوا به في البلدان! إنّ أهل البيت الذين أحاط قمر بني هاشم وإخوته بهودجهم عند خروجهم من المدينة لئلاّ تقع عين محرم على عباءة زينب؛٣ يُطاف بهم اليوم مكشوفي الوجوه في أسواق الكوفة والشام وأزقّتها!٤ فانظروا إلى البون الشاسع بين الحالين!

  • كيفيّة دخول قافلة أهل البيت إلى مدينة الشام

  • ينقل سهل بن سعد الساعديّ، وهو من صحابة رسول الله، قائلاً [ما معناه]: كنت أتجوّل بالشام، فرأيتُ المدينة مزيّنةً والناس يُهلهلون ويفرحون. ولم أكن أعلم ما الخبر، فتقدّمت ورأيت بضعة أشخاص يجلسون في خربة يلطمون رؤوسهم ووجوههم. فتقدّمت وسألت: ما الخبر؟ ولماذا زيّنوا المدينة؟! فقال أحدهم: «أوَلست من أهل هذه المدينة؟!». فقلت: لا، أنا سهل بن سعد الساعديّ من أصحاب رسول الله. فلطموا حينها على وجوههم وقالوا: «لا نعلم لماذا لا تمطر السماء دمًا ولماذا لا تخسف الأرض بأهلها؟!». فقلت: وما الخبر؟! قالوا: «هم الآن يجيئون برأس ابن النبيّ!». فسألت: من أين؟ قالوا: «من باب الساعات!». فمضيتُ؛ وفجأةً، رأيتهم قد جاءوا بالرؤوس. وكانت السيّدة سكينة سلام الله عليها تسير أمام رأس سيّد الشهداء عليه السلام، فتقدّمتُ وقلت: يا بنت رسول الله، أنا سهل بن سعد الساعديّ، فهل لكم من حاجة؟ فقالت السيّدة سكينة: «يا سهل، هل معك دراهم؟». قلت: نعم! فقالت: «اذهب إلى ذلك الشخص حامل هذه الرؤوس، وأعطه هذا المال وقل له أن يُقدّم الرؤوس للأمام حتّى ينشغل الناس بالنظر إليها ولا ينظروا إلينا هكذا!».٥

    1. شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار عليهم السلام، ج ٣، ص ۱۱۷.
    2. اللهوف، ص ۱٣٣، مع اختلاف يسير.
    3. موسوعة الإمام الحسين عليه السلام، ج ۱، ص ٣٣٣.
    4. المصدر نفسه، ج ٥، ص ٣٥۸ ـ ٣٦٣.
    5. المصدر نفسه، ج ٦، ص ٣٦٤.

حُجُب العقل وأنوار اليقين: التعبّد المطلق للوليّ كشرطٍ جوهريّ في السلوك التوحيديّ - متاهة العبادة بلا ولاية، وفلسفة “طبيب النفوس” في كبح أهواء السالكين وملاكات التقليد.

14
  • أُقادُ ذليلاً في دِمشقَ كأنّني***من الزنج عبدٌ غابَ عنه نصيرُ
  • فَيا لَيتني لم تَلِدني أُمّي ولم يَكُن***يزيدُ يَراني في البِلادِ أسيرُ۱
  • دخول الأسرى إلى مجلس يزيد

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام: «ليت أمّي لم تلدني وليتني لم أخرج إلى الدنيا، حتّى لا أرى يزيد ينظر إليّ في هذه الحال!».

  • أُدخل الأسرى إلى مجلس يزيد، ووُضع رأسُ أبي عبد الله في طشت أمام يزيد، وكان يزيد منشغلاً بالقمار وشرب الخمر، وكلّما غلب خصمَه سكب شيئًا منها بجوار ذلك الطشت. فلننظر إلى حال أهل بيت النبيّ وهم يرون رأس سيّد الشهداء في مثل هذا الوضع وهذه الحالة! يقول الإمام عليه السلام: «فَمَن كانَ مِن شيعَتِنا، فَليَدَع شُربَ الفُقّاعِ واللَّعِبَ بِالشِّطرَنجِ! [ومَن نَظَرَ إلَى الفُقّاعِ والشِّطرَنجِ فَليَذكُرِ الحُسَينَ وليَلعَن يَزيدَ وآلَ زِيادٍ، يَمحُ اللّهُ عزّ وجلّ بِذٰلِكَ ذُنوبَهُ ولَو كانَت كَعَدَدِ النجومِ»!].٢ أي: يجب على كلّ شخص من شيعتنا أن يجتنب شرب الخمر والقمار [بالشطرنج]! وإذا رأى أحد هذين الشيئين ولَعَن يزيد، غفر الله له جميع ذنوبه وإن كانت كعدد نجوم السماء!

  • وسيعلم الذين ظلموا آل محمّد أيّ منقلب ينقلبون! 

  • ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيهِ رَٰجِعُونَ﴾.

    1. الدمعة الساكبة، ج ٥، ص ۸٣؛ معالي السبطين، ص ٥٦۱؛ موسوعة الإمام الحسين عليه السلام، ج ۱۱، ص ٩، نقلاً عن مقتل أبي مخنف، ص ۱٢۱ وأسرار الشهادة، ص ٤٩٥.
    2. الدعوات، الراونديّ، ص ۱٦٢.